مركز المصطفى ( ص )

342

العقائد الإسلامية

وبذلك تتم المقابلة وتكون ( أولئك ) استئنافا جديدا تاما ، والضمير فيها للشأن ، ولا ربط له بالآية السابقة حتى يعود على شئ منها ، كما تمحلوا ! أما تفسيرهم فقد جعل التقابل بين المشركين وبين بعض من يعبدونهم من الأنبياء . . وهو تقابل ضعيف بعيد لو سلم من الإشكالات فلا يتبادر إلى الذهن . وقول الجبائي إن المقصود ب‍ ( أولئك ) هم الأنبياء المذكورون في الآية السابقة ، أقرب من أقوالهم إلى الصحة ، ولكن لفظ ( أولئك ) مطلق شامل لكل العابدين لله ، ولا دليل على حصره بالأنبياء ( عليهم السلام ) ، وإن كانوا سادتهم . ثانيا : إرجاعهم ضمير ( أولئك ) إلى المعبودين المزعومين من دون الله خلاف الظاهر ، لأن ضمير هؤلاء المزعومين خفي ، والضمير البارز فيها ضمير العابدين المخاطبين ، فلو كان يريد المزعومين لقال ( أولئك الذين تدعونهم أو تزعمونهم ) أو ذكر إشارة تدل على قصدهم ، وعدم قصد العابدين المخاطبين ! ثالثا : أن المعبودين المزعومين فيهم الصالح والطالح والجماد ، ففيهم الأنبياء مثل عزير وعيسى ، وفيهم الملائكة والجن ، والشمس والقمر والنجوم والأصنام ، وبقية المعبودات . . وصفات المدح ل‍ ( أولئك ) تمنع رجوع الضمير إلى المعبودين جميعا ! وكيف يصح عود الضمير على بعض العام المعهود بدون قرينة ؟ ! ولعمري إن هذا الضعف في ارجاع الضمائر لا وجود له في القرآن ؟ ! ! ولا في كلام فصحاء العرب وهو كاف لتضعيف ما روي عن ابن مسعود وغيره ! رابعا : ما رووه عن ابن مسعود وغيره من أن قوما من العرب كانوا يعبدون الجن فآمن الجن وبقي عبادهم مشركين . . الخ . . فنزلت الآية . . هذه الوجوه ليست حديثا بل هي أقوال لو تم سندها لبقي تعارضها ! ولو سلمنا ارتفاع تعارضها ، فهي سبب لنزول الآية لا أكثر ، والسبب الخاص لا يخصص الوارد العام ، وصيغة الآية عامة ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه . . ) وهو يشمل كل الذين زعموا فلا مبرر لتخصيصها ببعضهم !